الميرزا جواد التبريزي
108
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
ضمان ، وإن كان ما ضمنه به غير ملك له ولا يتحقّق به التّضمين ، لأنّه إنّما طاب نفسه بتصرّف البائع لاعتقاد كون المثمن ملكاً له وصيرورته مباحاً له بتسليطه عليه ، وهذا مفقود فيما نحن فيه ، لأنّ طيب النّفس بالتصرّف والإتلاف من دون ضمان له بماله حاصل . وممّا ذكرنا يظهر - أيضاً - فساد نقض ما ذكرنا بالبيع مع علم المشتري بالفساد ، حيث إنّه ضمّن البائع بما يعلم أنّه لا يضمن الثّمن به ، وكذا البائع مع علمه بالفساد ضمّن المشتري بما يعلم أنّ المشتري لا يضمن به ، فكأنّه لم يضمّنه بشيء . وجه الفساد : أنّ التّضمين الحقيقي حاصل هنا ، لأنّ المضمون به مال الضّامن ، غاية الأمر أنّ فساد العقد مانع عن مضيّ هذا الضّمان والتّضمين في نظر الشّارع ، لأنّ المفروض فساده ، فإذا لم يمض الشّارع الضّمان الخاصّ صار أصل إقدام الشّخص على الضّمان الحقيقي ، أو قاعدة إثبات اليد على مال من دون تسليط مجّاني أو استئمان عن مالكه ، موجباً لضمانه - على الخلاف في مدرك الضّمان في فاسد ما يضمن بصحيحه - وشئ منهما غير موجود فيما نحن فيه ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه ، وحاصله : أنّ دفع المال إلى الغاصب ليس إلّاكدفعه إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكاً للمبيع وتسليطه على إتلافه ، في أنّ ردّ المالك لا يوجب الرّجوع إلى هذا الثالث . نعم لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك [ 1 ] - كالخمر والخنزير والحرّ - قوي اطّراد ما ذكرنا فيه : من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال . كما صرّح به شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد .